الصالحي الشامي

238

سبل الهدى والرشاد

الباب الرابع في آدابه صلى الله عليه وسلم في شربه ، وفيه أنواع : النوع الأول : في اختياره الماء البائت ، وإرادته الكرع بفيه صلى الله عليه وسلم . روى البخاري والإمام أحمد وأبو داود والبرقاني عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطا من الأنصار ، ومعه رجل من أصحابه ، وهو يحول الماء في حائطه فقال : ( إن كان عندك ماء بات وإلا كرعنا ) ، قال : عندي ماء بات في شن فانطلق إلى العريش فصب منه في قدح ، وحلب عليه داجنا - يعني شاة - فسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم عاد إلى العريش ، ففعل مثل ذلك فسقى صاحبه ( 1 ) . النوع الثاني : في أحب الشراب إليه صلى الله عليه وسلم . روى مسدد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الشراب أحب إليك ؟ قال : ( الحلو البارد ) . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح - ولم يسم التابعي - عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم قالا : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الشراب أطيب ؟ قال : ( الحلو البارد ) . وروى عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : كان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء في شجاب أو على جمارة من جريد . النوع الثالث : في مناولته الإناء من عن يمينه . روى البخاري وأبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه حلبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة داجنا ، وهو في دار أنس بن مالك ثم شاب لبنها بماء من البئر التي في دار أنس ، فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم يشرب منه ، وعلى يساره أبو بكر ، وعلى يمينه أعرابي ، فجاء عمر رضي الله تعالى عنه ، وخاف أن يعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعرابي ، فقال : ( أعط أبا بكر يا رسول الله ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعرابي الذي على يمينه ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الأيمن فالأيمن ) ( 2 ) . وروى الشيخان عنه أيضا قال : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في دارنا هذه فحلبنا له شاة ثم شبته

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 10 / 75 ( 5613 ) ( 5621 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري 5 / 201 ( 2571 ) ومسلم 3 / 1604 ( 126 / 2029 ) .